عبد الملك الجويني

58

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب ما يقع من الطلاق وما لا يقع ( 1 ) قال الشافعي : " ذكر الله الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8974 - هذا الفصل مشتمل على بيان صرائح الطلاق وكناياته ، فنقول : الألفاظ التي تستعمل في الطلاق تنقسم إلى الصريح والكناية ، فالصريح ما يَعْمل من غير افتقارٍ إلى النية ، وهو مُنحصر في ثلاثة ألفاظ : الطلاق ، والفراق ، والسراح ، وأخذ الشافعي الصرائح من التكرر في ألفاظ الكتاب ، قال الله : { فَارِقُوهُنّ } [ الطلاق : 2 ] ، وقال : { سَرِّحُوهُنّ } [ البقرة : 231 ] وقال : { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة : 229 ] وتكرُّرُ لفظ الطلاق في الكتاب ظاهرٌ ، وأشهر هذه الألفاظ وأظهرها الطلاق ، فهذا الذي جرى في الجاهلية والإسلام ، وأطبق عليه معظم طبقات الخلق ، ولم يختلف في كونه صريحاً العلماء ، ومذهب أبي حنيفة ( 3 ) أن الصريح هو الطلاق لا غير ، وقد حكى العراقيون قولاً قديماً للشافعي موافقاً لمذهب أبي حنيفة في أن الصريح لفظ الطلاق لا غير ، والفراقُ والسراحُ ملتحقان بأقسام الكنايات . ثم الألفاظ الصادرة عن الطلاق صرائحُ : جرت أسماء ، أو أفعالاً ، فإذا قال : أنت طالق ، أو طلقتك ، أو أنت مطلَّقة ، وقع الطلاق . وإذا جرينا على الأصح ، وقضينا بأن الفراق والسراح صريحان ، فلو قال : فارقتك أو سرحتك ، فالذي جاء به صريحٌ . ولو قال : أنت مفارَقة أو مسرَّحة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن اللفظ صريح ، كما لو قال : أنت مطلقة .

--> ( 1 ) نبدأ من هنا العمل على نسخة وحيدة ، لا وجود لغيرها ، ومن الله وحده نستمد العون ، وهي نسخة ( ت 6 ) من الورقة 26 شمال . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 72 ، 73 . ( 3 ) ر . المبسوط : 6 / 77 ، البدائع : 3 / 106 .